العلامة المجلسي
210
بحار الأنوار
وأصوم وأفطر وأضحك وأبكي ، فمن رغب من منهاجي وسنتي فليس مني وقال : كفى بالموت موعظة ، وكفى باليقين غنى ، وكفى بالعبادة شغلا ( 1 ) تبيين : " إن لكل عبادة شرة " الشرة بكسر الشين وتشديد الراء شدة الرغبة ، قال في النهاية : فيه إن لهذا القرآن شرة ، ثم إن للناس عنه فترة : الشرة النشاط والرغبة ، ومنه الحديث الاخر : لكل عابد شرة ، وقال في حديث ابن مسعود : إنه مرض فبكى فقال : إنما أبكي لأنه أصابني على حال فترة ، ولم يصبني على حال اجتهاد ، أي في حال سكون وتقليل من العبادات والمجاهدات انتهى " إلى سنتي " أي منتهيا إليها أو " إلى " بمعنى " مع " أي لا تدعوه كثرة الرغبة في العبادة إلى ارتكاب البدع كالرياضات المبتدعة للمتصوفة ، بل يعمل بالسنن والتطوعات الواردة في السنة ويحتمل أن يكون المراد بانتهاء الشرة أن يكون ترك الشرة بالاقتصاد ، والاكتفاء بالسنن ، وترك بعض التطوعات لا بترك السنن أيضا ويؤيده الخبر الآتي " في تباب " أي تباب العمل أو صاحبه والتباب الخسران والهلاك ، وفي بعض النسخ " في تبار " بالراء وهو أيضا الهلاك " كفى بالموت موعظة " الباء زائدة ، والموعظة ما يتعظ الانسان به ، ويصير سببا لانزجار النفس عن الخطايا ، والميل إلى الدنيا ، والركون إليها ، وأعظمها الموت ، إذ العاقل إذا تفكر فيه وفي غمراته وما يعقبه من أحوال البرزخ والقيامة وأهوالها ، وما فعله بأهل الدنيا من قطع أيديهم عنها وإخراجهم منها طوعا أو كرها فجاءة من غير اطلاع منهم على وقت نزوله ، وكيفية حلوله ، هانت عنده الدنيا ، وما فيها ، وشرع في التهيئة له إن أعطاه الله تعالى بصيرة في ذلك " وكفى باليقين غنى " أي كفى اليقين بأن الله رازق العباد ، وأنه يوسع على من يشاء ، ويقتر على من يشاء ، بحسب المصالح ، سببا لغنى النفس ، وعدم
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 85